ابن الأثير

440

الكامل في التاريخ

العسكر [ 1 ] ، فرجع المنصور ، ووقعت الحرب فانهزم أبو يزيد ، وأسلم أولاده وأصحابه ، ولحقه فارسان فعقرا فرسه فسقط عنه ، فأركبه « 1 » بعض أصحابه ، ولحقه زيري بن مناد فطعنه فألقاه ، وكثر القتال عليه ، فخلّصه أصحابه وخلصوا معه ، وتبعهم أصحاب المنصور ، فقتلوا منهم ما يزيد على عشرة آلاف . ثم سار المنصور في أثره أوّل شهر رمضان ، فاقتتلوا أيضا أشدّ قتال ، ولم يقدر أحد الفريقين على الهزيمة لضيق المكان وخشونته ، ثم انهزم أبو يزيد أيضا ، واحترقت أثقاله وما فيها ، وطلع أصحابه على رؤوس الجبال يرمون بالصخر ، وأحاط القتال بالمنصور وتؤاخذوا بالأيدي ، وكثر القتل « 2 » حتّى ظنّوا أنّه الفناء ، وافترقوا على السواء ، والتجأ أبو يزيد إلى قلعة كتامة ، وهي منيعة ، فاحتمى بها . وفي ذلك اليوم « 3 » أتى إلى المنصور « 4 » جند له من كتامة برجل ظهر في أرضهم ادّعى الربوبيّة ، فأمر المنصور بقتله ، وأقبلت هوّارة وأكثر من مع أبي يزيد يطلبون الأمان ، فأمّنهم المنصور ، وسار إلى قلعة كتامة ، فحصر أبا يزيد فيها ، وفرّق جنده حولها ، فناشبه أصحاب أبي يزيد القتال ، وزحف إليها المنصور غير مرّة ، ففي آخرها ملك أصحابه بعض القلعة ، وألقوا فيها النيران ، وانهزم أصحاب أبي يزيد وقتلوا قتلا [ 2 ] ذريعا ، ودخل أبو يزيد « 5 » وأولاده وأعيان أصحابه إلى قصر في القلعة ، فاجتمعوا فيه « 6 » ، فاحترقت أبوابه وأدركهم القتل ، فأمر المنصور بإشعال النار في شعاري الجبل وبين يديه لئلّا يهرب أبو يزيد ،

--> [ 1 ] لعسكر . [ 2 ] قتالا . ( 1 ) . فأدركه . B ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . الوقت . B . P . C ( 4 ) أتاه . B . C ( 5 ) . B . mO ( 6 ) . بها . B . P . C